ومن اسرار عبقرية الفنان سمير رافع، على حد ما يراه راوي مذكراته الفنان عبدالرازق عكاشة، ابتعاده في كثير من رسومه عن الشكل الظاهري وعن ان يرسم أشياء لامعة براقة، حيث انطلق مباشرة إلى تصوير اعماق الأشياء والبحث في الجوهر وفي باطن نفسه، وحرص على ان يكتب بالرسم تاريخه وان يحدد معالمه الوجدانية المميزة، وذلك مع الاستعانة بخيال شبه سريالي دخل به سمير رافع إلى منظومة المجددين ليكون أول الرمزيين المصريين الذين تحققوا في الخارج، وذلك لكونه يحمل شخصية فنية خاصة به وحده، فهو رمزي بمزاج خاص ونكهة ابتكارية وراية جديدة، حيث استطاع ان يدمج فلسفة الحياة الاجتماعية مع فلسفة جماليات بناء العمل.
وبالإضافة الى ذلك، فالفنان سمير رافع يوازن بين الإبداع الفني والإعمال الفكري، فهو مفكر من طراز خاص يجد الحل التشكيلي الموازي للفلسفة الفنية في توازن عقلي شديد في العمل الفني.
وبالرغم من ان رافع كان ذات يوم استاذاً في الفنون الجميلة، فإنه كان مولعاً دوماً بالتجديد ففي اعماله في بداية الأربعينات من القرن الماضي بدأ يلغي فكرة "البعد الثالث" كما راح يرسم في بعض مراحله الفنية بوجدانية فكرية أولاً ثم يعيد إنشاء اللوحة بفكر عقلاني ابداعي.
اما في مرحلة الستينيات، كما يقول عبدالرازق عكاشة، فقد قسم سمير رافع عمله الإبداعي إلى نوعين من الرسم: رصد الحلم ورسم حالات من الحب والألفة الفكرية المرتبطة بفلسفة خاصة في بداية الستينيات، وتغليب البناء الدرامي الرصين على عمله في نهاية الستينيات وحتى السبعينيات، وهذا نتاج طبيعي لما مر به من احداث شخصية وما دار حوله من متغيرات اجتماعية، حيث عاد الفنان في لوحاته إلى طبيعة الباحث والمفكر الذي ينتصر على الحياة بالرغم مما تحمله من دراما واحزان دفينة!.


0 Comments:
Enregistrer un commentaire
<< Home