Okasha Artiste

30 août 2007

احمد فواد سليم

الفن واحواله عبد الرازق عكاشة يكتب لنا من باريس
الفن واحواله عبد الرازق عكاشة يكتب لنا من باريس بقلم أحمد فؤاد سليمأرسل إلي الفنان والناقد المعروف عبد الرازق عكاشة الذي يعيش منذ حقب في باريس، يأسف لحال الفنانين الموهوبين من الشباب في مصر وهم في محترفاتهم، وأنه بينما هم ينتجون بجد وإبداع، فإن حالة ما يقال له نقد الفن، نادراً ما تتحرك لمساندتهم.وكانت رسالة عكاشة مريرة الطعم، وشجاعة، وهو يعبِّر عن أسفه حيال ما أسماه صب التهم، وطبخها في مطابخ العارفين.وأما عكاشة نفسه، فهو فنان ذو مكانة وقدر، وهو مؤخراً أخذ يربط بين حركة الفن في فرنسا وحركة الفن في مصر، وأسس بينالة الجرافيك بين فناني البلدين، داعماً الحوار الخلاق بين المختلفين.ولعله في هذا المجال يؤدي خدمة جليلة كان من أهم سماتها كونها بعيدة عن الغطاء الرسمي.وقد تأثر عبد الرازق عكاشة أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة بمعرضين زارهما لاثنين من الموهوبين الشباب .هما رشا رجب التي أقامت معرضها بجاليري شجرة الدر، ومحمد طلعت في مركز الجزيرة، وكتب إليّ قائلاً بمرارة- إنَّ معرض الفنان محمد طلعت مميز، ولكنه لم يحظ بكتابات نقدية حقيقية ومحترمة تعين هؤلاء الشباب الواعد علي اجتياز اختبارات الحياة.ويواصل الفنان الناقد عبد الرزاق عكاشة قوله من وجهة نظري الخاصة أكتب عن هؤلاء الشباب بكل سعادة. ومنهم رشا رجب في معرضها الأخير الذي شهد لها الجمهور والنقاد الحقيقيون.فالأسود في معرض رشا رجب الأخير يتمتع بوقار في الأداء.وهو المطعَّمُ بحساسية بصرية شديدة الحذق علي عدة مستويات إنسانية.وانبهاري باللون الأسود عند رشا رجب يأتي من كونه لونا يخصها وحدها. نابع من باطن تربة معطاءة نشأت فيها هذه الفنانة وهي أرض النوبة الحبلي بالفطرة في باطنها.هذه الأرض التي لم تُسلَّطُ عليها الأضواء بشكل كاف حتي اليوم، ومظلومة ضمن ظلم أراضي الجنوب المصري الخصب.هذه المترادفات جميعها ميَّزَتْ اللون الأسود، وجعل الفنانة تلعب باللون علي اللون، وتعطي له سمكاً وكشطاً وإضافات ولمسات سحرية، وإضافات من لدائن العجائن المجهَّزة قبل تثبيتها علي السطح، حتي إنها تضع اللون أحياناً كضوء معتم بطبيعة الأسود أو البني أو الأزرق فيشع نوراً وخصوصيةً غير متعمدة، وعند إضاءة الأسود يتعاكس فوق الأبيض أو الأصفر المجاور، مكرِّساً له أماناً وإحساساً بالسخونة واللمعان، مانحاً الجمالية المعطاءة للألوان الباقية.ويواصل عكاشة في الحقيقة أكثر ما أسعدني في هذا المعرض كون الفنانة تخلصت وبذكاء من فكرة رسم الوجوه كما سبق في معرضها الأول منذ أربع سنوات .فأنا لست متعاطفاً كثيراً مع الوجوه عند رشا رجب. إنَّ المفاجأة في هذا المعرض هو عنصر المباغتة الذي يأتي من كونها ارتكزت علي أشكال تميل إلي الرمزية، بأداء متجرد وشجاع.وهنا أقف عند كونها أصبحت فنانة محورية، خلقت لنفسها مساحة في حركة الفن النسائي للشباب العربي في تواز مع علا حجازي في السعودية، وهيلدا حياري في الأردن، ومريم الحاج أحمد في المغرب، ومريم التايب ومريم التركي في تونس.حلقة التلاقي الانساني هذه وضعت رشا نفسها داخلها بهذا المعرض مُسجلةً أول علامة علي الطريق الصحيح بذكاء وحساسية في التعامل مع التضاد علي سطح اللوحة.ويبدو أن اللحتياج لعناصر الكولاج في الطبيعة كنوع من خربشة الأسطح وطبقات البصر جعل الصورة الصامتة تتحرك علي أرضية في حدقة العين، وجعل الدائرة تتسع وتتوازي مباشرة مع احتياج الفنانة للإضافة، بوضع طبقات كولاجية تتغذي بها اللوحة وتُثْرِي طريقة المغازلة البصرية.بين هذا كله تنتقل بنا الفنانة رشا رجب إلي ساحة معرضها، حيث الخربشات علي خيش جوال القمح باللون البني، وغيرها مما أعطي دلالات علي النضج الحِسِّي في أسلوب معالجة الخامات علي السطح ثم يصف عكاشة الفنانة بقوله :إنها ترمي- في شجاعة-الوردة علي جانب في مساحة اللوحة كحالة من التعبير عن الغضب لتقبض بذلك علي اللحظة الانفعالية، وهي هكذا تسجل الفعل ورد الفعل بذكاء تلقائي، وخشونة متجاسرة صادرة من باطن تراث نوبي وأفريقي.