Okasha Artiste

31 août 2007

ثقافة و فنون
43944 ‏السنة 131-العدد 2007 مارس 31 ‏12من ربيع الأول 1428 هـ السبت


رئيسة بينالي فرساي سألت‏:‏ هل يعرض أعماله في مصر؟
شعلان يبوح بدفتر أحواله‏..‏ في باريس‏!‏

باريس ـ من عبدالرازق عكاشة‏:‏

الفنان محسن شعلان مع جان بول رئيس بينال سارسل
علي مايبدو فإن الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية لم يخرج كل مافي جعبته التشكيلية الي المتلقي المصري في باريس‏,‏ لكن في معرضه الأخير بعنوان نسمات من عطر مصر بجاليري ريان التابع لجمعية حورس بباريس رفع كل هذه الاحجبة‏,‏ وأجاب علي سؤال عميق حول انسانية الفنان أمام المرايا الذاتية‏.‏

حين رسم فقط بالأبيض والأسود أو باللون الواحد الأزرق جسدا لإمرأة يحلم بها ويبحث عنها مثل كل فنان اشتاق لأن يكون الحب متصوفا وليس مفتعلا‏,‏ أشتاق الي التلخيص بعد ان تشبع من التفاصيل‏,‏ احتاج الي ان يكون بعيدا مع ذاته عن مجتمع حمل لواء التعبير عنه وعن القضايا العامة منذ فترات طويلة‏,‏ أعرف محسن شعلان الفنان منذ عشرين عاما‏,‏ حين كان يعرض في قاعة أرابيسك بوسط البلد وكان كل المعروض يعبر عن هموم المصري في حياته اليومية دائما‏,‏ ويحمل دفتر يوميات هذا الانسان البسيط في ذاكرته الوجدانية ورؤاه البصرية‏

‏ لكن لم يكلف أحد نفسه بأن يسأل عن الفنان والانسان الذي يعيش في مرسمه ماذا يفعل حين ينتهي من رسم البسطاء كيف يتعامل مع ذاته‏,‏ وداخله وكيف يرسم هموم جسده‏,‏ هموم الانسان الطبيعي‏,‏ نعم عبر عن البسطاء لكن من يعبر عنه؟‏!‏ عن وجدانه‏,‏ عن إحساسه بالجزء الآخر عن مشاعره تجاه حلمه؟‏!‏ حبه كيف يعيش في مرسمه يرسم رسومه الخاصة به والتي يتعامل فيها مع الجنس الآخر الذي يكتب فيه وله الشعر‏.‏ وهنا فإن شعلان يعيد طرح السؤال علينا‏:‏ هل النقد العربي يسير في طريقه الصحيح‏,‏ حين يكتفي بتحليل أعمال الفنان في معرضه فقط؟‏!‏ دون زيارة مرسم الفنان‏,‏ دون معايشة الحالة الانتاجية والمناخ الذي يحيا فيه دون الولوج الي داخله الي معرفة الذات الباحثة والذات المتأملة في الحياة‏,‏ فلقد أخجلتنا الدكتورة كاترين جريج رئيسة بينالي فرساي حين سألت‏:‏ هل يعرض الفنان محسن شعلان هذه الأعمال في مصر؟‏!‏

إنها دفتر أحوال ذاته الأقرب الي نفسه الي التحليل النقدي الصحيح لمعرفة داخليات الفنان‏,‏ وكانت الاجابة ان الفنان في الوطن العربي عامة وفي العادة يخجل من أن يتعري أمام النقد أو يكشف نفسه أمام المتلقي‏,‏ وأن المتلقي في حاجة دائما الي لون مكثف ودراما لونية وجماليات خاصة بعيدا عن جماليات الكشف عن المكنون بعيدا عن جماليات البحث والمغامرة‏,‏ يخجل من أسئلة كبري‏,‏ كيف يواجه بها الجمهور وكيف يرفع الأحجبة التي صنعها المجتمع الذي يستر نفسه داخله بآخر ورقة توت مزيفة في الحديقة الجرداء‏..‏ هنا بدت الدهشة والسعادة علي جون بول رئيس بينالي سارسل الدولي للجرافيك بفرنسا‏,‏ ووصف هذه الأعمال بأنها أصدق حالات الفنان وأقربها الي نفسه وذكرنا جون بول برسوم بيكاسو‏,‏ وماتيس في مرسمه وطالب الفنان محسن شعلان بأن يقدم هذه الحالة الانسانية الي النقد المصري الناضج حسب كلامه ومعرفته بالمناخ النقدي المصري ولا داع من خجل الفنان وتواضعه المفرط‏.‏

وعبر جان بيرتنجي رئيس قسم الجرافيك في كلية الفنون الجميلة عن سعادته بالمعرض وبالفنان محسن شعلان الذي وصفه بأنه علي رأس حركة تشكيلية مصرية ناضجة‏,‏ وأن التواضع والخجل هما اللذان يصنعان جماليات خاصة تضاف الي جماليات العمل‏.‏

ووصف عمل شعلان الذي وضع علي الافيش بأنه يذكره بحالة مودلياني الفنان العاشق البسيط المتيم بالحب والعشق والتأمل‏.‏

أما سالين مالافيتش الفنانة الفرنسية فقد أظهرت اعجابا غير عادي وهي تتحدث عن مائيات الفنان وكيف انه يرسم كل الألوان باللون الأبيض والأسود وأرجعت ذلك الي سيطرته علي امكانيات الاحبار وايجاد موسيقي حسية في العمل الواحد‏.‏

هنا نعود الي المعرض‏,‏ ونؤكد أن الفنان صنع حدوده الصوفية والاختزال من جماليات الشرق القادم منه‏,‏ خاصة بلدا بحجم مصر التي أضافت حالات السخونة في عواطف شعبها جماليات في مشاعر الفنان الشاعر وأن رسوم الفنان لجسد المرأة المصرية صنع مذاقا خاصا أحق ان يشاهده جمهور مصر‏,‏ ولابد أن تعرض هذه الأعمال في مصر بعد عرضها لأول مرة في خروجها من مرسم الفنان بقاعة ريان بباريس التي شرفها هذا العرض والذي قال عنه مؤسس القاعة وسام المشد‏:‏ إنه معرض لن يغيب عن ذاكرتنا أبدا‏,‏ وأن تواضع محسن شعلان صنع حدودا محترمة حول الفنان المصري‏.‏