Okasha Artiste

31 août 2007


الجمعة,آذار 30, 2007

التشكيلي والناقد المصري عبد الرزاق عكاشة


في فضاء الركح الصغير بتونس العاصمة

التشكيلي والناقد المصري عبد الرزاق عكاشة

يتحدث عن تجربته مع اللوحة والجوائز



مقال نشر في جريدة فسيفساء التونسية



في بادرة من التشكيلي حسين مصدق وبالتعاون مع فضاء الركح الصغير لصاحبته المسرحية فوزية ثابت، تمت دعوة الفنان التشكيلي والناقد عبد الرزاق عكاشة لجلسة حوارية مع بعض الفنانين والصحفيين والمهتمين بالفن التشكيلي في تونس، الجلسة كانت مفيدة حيث اطّلع الحاضرون على إحدى نماذج الشخصيات الفاعلة في الساحة التشكيلية العربية والعالمية، حيث يعتبر التشكيلي المصري، فنان متعدد المواهب: يمارس الكتابة النقدية، له أربع كتب تهتم بالنقد الجمالي، يمارس الكتابة الصحفية وهو رئيس تحرير جريدة المهاجر العربي التي تصدر في باريس بالإضافة إلى نشاطه التشكيلي في أغلب دول العالم، فقد زار أكثر من 24 دولة بدعوات رسمية. تتوزع أعماله في الكثير من المتاحف العالمية من طوكيو شرقا إلى أمريكا اللاتينية غربا. وهو العربي الوحيد الذي يشارك بأعماله في متحف الفن الحديث بباريس...



في أوروبا، يطلقون عليه اسم "صائد الجوائز" بما أحدثته مشاركاته من ورطة عنصرية لدى لجان التحكيم تكشف عمق نظرة الغرب إلى العرب وكيف يرفض الآخر أن يكون المبدع العربي متميزا بما هو وبما يحمله من تراث بصري فاعل ومجدد. تخللت الجلسة مشاهدة شريط وثائقي حول تجربة الفنان، كان فاتحة لحوار عميق حول الهوية في الفن، وعالمية اللوحة، ونماذج لتجارب عربية يراها مميزة وذات قيمة، اللوبيات التي توجه مسارات التشكيل العالمي، التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني...

علاقة الهوية بالإبداع

"أصلا أنا كفنان تشكيلي، ليس هناك من هو أهم مني كي أنقل مشاعره وهويته، فأنا أمام لوحتي أهم شخص في الوجود، ولا يوجد من هو أهم مني كي أنقل تلك الخصوصية التي يحملها. وأنا لست في حاجة إلى استيراد مشاعر فنان غربي حتى أعيش مع مشاعري، وأنا أملك هذا الكم الكبير من المشاعر والأحاسيس بل أكثر من ذلك، هو في حاجة ليقلدني، لأني أملك ما لا يملكه على مستوى الذاكرة البصرية والتراث... والتجريد العربي يحتاج الجرأة والشجاعة وكفانا الانحناء تحت "جزمة" الغرب..."

عبد الرزاق عكاشة لا يقفز عن خصوصية المحلية ويراها رافدا لإنسانية الفن، ولكننا نكتشف في ذاكرته حين يتحدث وحين يرسم تمسكا واعيا بما حملته تلك الذاكرة منذ طفولته. حتى أنه يذهب إلى أنه امتلك عالمية لوحته بما تأصل فيه، منذ صغره، في أجواء عائلة مصرية ريفية كبيرة العدد (من صعيد مصر)، ترعاها أمه التي لا تعرف الحقد، وتتساءل عن معنى تلك الكلمة حين يصارحها بحقد زميله في المدرسة... طفلا لم يعش طفولته العادية، فبوفاة والده تحمل جزء من مسؤولية العائلة رغم صغره في السن...لكنه يعود ليعيش طفولته في اللوحة، وهذا ما يؤكد عليه ويعطي لرسوماته تميزا واضحا... عبد الرزاق عكاشة يعتبر دائما نفسه أصلا للوحته وليس نسخة مطابقة لغيره.

كيف يجد الفنان طريقا للعالمية

أن تشق طريقا لك، كمبدع تريد فرض رؤيتك وجماليتك في أوروبا. فأنت تدخل المناطق المحرمة على غير الأوروبيين، ستجابه بحرب شرسة إما تقبل طلبات لوبيات الفن، أولها تقليد الغرب ومدارسه وآخرها التطبيع مع الصهاينة، أو ترفض تلك الطلبات وتناضل بما أنت لتكون لوحتك عالمية بخصوصيتها التي تحملها... وهنا يؤكد الفنان على عدة أمثلة تعرض لها في باريس منها تعرضه في سنواته الأولى إلى عملية إقصاء وتهميش بسبب موقف ضد سياسة التطبيع في أحد المهرجانات التشكيلية المتوسطية، أيضا في مرحلة لاحقة يكتشف أنه أصبح مطلوبا في لجان المهرجانات التشكيلية بكثرة، ليبعد بطريقة لائقة عن التقدم للمشاركة في تلك المسابقات بما أنه أصبح يمثل صائدا للجوائز وهو ما أوقع تلك المهرجانات في شراك العنصرية في حالة عدم إسناده الجائزة أو القبول بالآخر: العربي القادم بتفوق، وهو أمر مرفوض أساسا...

في هذه الجلسة، وصف الناقد، لوحة المستشرقين بأنها تخفي نوايا ضد الحضارة العربية فيقول بكل جرأة بأنها كانت لوحة:"تحقير وجوسسة " ويعطي أدلة كثيرة من نماذج لتلك الأعمال، حيث يوجد الإنسان العربي على هامش تلك اللوحة فحين ترسم المرأة العربية مكشوفة الصدر والمفاتن، وحين يرسم الإنسان الأبيض أعلى مستوى من الإنسان الأسمر أو الأسود (العربي) في لوحات كثيرة لمستشرقين دليل على تلك النوايا...

ويضيف بأن الفنان "كنزفاندوقن" مؤسس الوحشية في أوروبا اكتشف قبل ذلك الوحشية على وجوه نساء مصر العربيات لكن اسمه سقط كلّيا من كتب الاستشراق، لأنه تعامل بموضوعية مع الحضارة العربية، بل ذهب أكثر من ذلك حين انتصرلها، وتعامل في تلك الفترة مع المجتمع العربي كمصدر للفن التشكيلي...

نماذج ممـــــــيزة

يقول الناقد عكاشة أنه لدينا حالات تشكيلية جيدة وصادقة في بلداننا العربية، ويتناول في حديثة تجربة الفنان التونسي الحبيب بوعبانة، الذي حضر له معرضا في المركز الثقافي البلجيكي في باريس "كان حاله إبهار من نوع آخر فعلا، وكنت فرحا إلى درجة، حيث كنت أتابع حديث الفرنسيين حوله، وأنا أعرف مسبقا أنهم لا يقبلون بسهولة التجارب الوافدة عليهم والتي تحمل معنى غير الذي هم متفقون عليه..."

"حاله أخرى مثلا، صديقي وأستاذي بامتياز "جورج البهجوري" سقط، رغم ما يملك، حين امسك ورقة وقلما وراح يركض وراء الفرنسيين يرسمهم لم يحقق أية مسافة، تلك المسافة حققها "عمر النجدي" حين ذهب ليرسم شخصيته ووجدانه وحياته، الغرب الآن يشتري لوحاته بالملايين".

في حديث عبد الرزاق عكاشة صدق وحميمية، أملتها -حسب ما نعتقد- غيرة هذا الفنان المبدع والناقد المثابر في بحثه وصراعه من أجل الوصول باللوحة العربية المنشودة إلى مستوى فني مرموق تجعل منا كفنانين تشكيليين عرب نفتخر بما ننجز ولا ننتظر توجهات حركة الفن في العالم لنقلدها، أملتها أيضا حسب ما نستشف من حديثه، المرارة التي يعيشها فنيا وثقافيا بسبب ما يتعرض له التشكيل العربي من تهميش داخلي، وإسقاط خارجي: "انظروا كيف ضربوا في لبنان متحف الخيام الذي جمعت فيه مجموعة كبيرة من لوحات الفنانين العرب حول المقاومة" فقط لأنها تبني لشيء مغاير، أيضا دمروا العراق، العراق رائد الفن التشكيلي العربي، فقط لاحظوا!!!".

حسين مصدق