Okasha Artiste

31 août 2007





السبت,آب 11, 2007

مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية يكرس القيم الكوسموبوليتية



مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية

يكرس القيم الكوسموبوليتية





تونس اليوم : باريس- صـــابر عـمري



من اجل قيم كوسموبوليتية مبدعة شعار رفعه كلّ من جاء تونسنا الخضراء و بالتحديد مدينة المحرس ليقتسم لذّة الاحتفال بالدورة العشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بحقّ ورشة عالمية للإبداع،ودعوة مفتوحة ومميّزة في نفس الوقت، فمن مرّاكش الحمراء جاء أحمد جريد الفنان و مدير تحرير مجلة زون أرت المغربية ومستشار وزير الثقافة المغربي بالإضافة إلى الفنانة سعدية بيرو.

و مرورا بسلسلة جبال الأوراس يمتطي القطار من الجزائر البيضاء عبد الغني بومقورة ليلتقي بقاطرة مؤسس بينالي الشارقة و جمعية النقاد العربية و مدير متحف الشارقة للفنون التشكيلية الناقد و الشاعر طلال المعلا ليحمل في قطاره التشكيلي القادم من سوريا كل من محمد يوسف ديوب و بشّار العيسى الفنان الكردي المقيم بباريس . أما القطار الفرعوني فقد حمل صائد الجوائز المغترب في محترفه الباريسي و الوفي لوطنه الأم مصر، بالإضافة إلى الدكتور الفنان عبد االصبور شاهين الذي لم يستطيع أن يفرق بين الفنان والبهلوان حين وجه له السؤال الفنان بشار العيسى ليقع في بؤرة الاحتراف والفرق بين المحترف الداخلي والخارجي في التعامل مع التأويل البصري ومن العراق كل من حسن عبود و كارا رسول المقيمين في هولندا وألمانيا .

حقا إن الحضور العربي أضاف حراك وحركية مميزة في شكل المهرجان لتكون للمنابر ميزتها الخاصّة بالحيويّة التي ما انفك يبديها الناقد عمر الغدامسي باستضافة الشاعر المرموق الصغير أولاد أحمد و الأمين سآسى وكذلك خلال ندوة تكريمية للفقيد نجيب بالخوجة في حضور زوجته . كما أنّ الحضور المتميز للفنان و رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين السابق سامي بن عامر أضفى توازن لشغب المنابر على عكس القلق الذي كان يلازم كل من حمادي بن سعد في تحقيق التواصل مع الآخر بالتوازي مع قلق محمد شلبي أمام لوحاته المفعمة بروح المغامرة على غرار الأمين سآسى الذي كان قلق باستمرار من شيء لا يمكن الإمساك به غير إن هاجس الإفلات و الهروب من اللحظة كان يلازمه باستمرار.

أما الجماهيرية الليبية فقد كان منبرها مميزا بمداخلة عياد أبو بكر هاشم الذي أبدى نكران شديد لأي أثر إيطالي معماري في ليبيا معبّرا بذلك عن كره شديد للإستعمار الذي كانت وطأته شديدة على الليبيين وتحدّى الجميع بأن يكون في ليبيا أي تقليد أو أثر إيطالي فني و لا أعلم حقيقة ماذا تعني مودنا القائمة بمعمارها في ليبيا بالنسبة له...

ما يلاحظ في هذه التظاهرة هو غياب الشباب سواء كانوا طلبة فنون جميلة أو من شقّوا طريقهم بعصامية لتكون لهم بصمتهم الفنية المتميزة في المجال التشكيلي في الحال.. أن مثل هذه المنابر موجهة أساسا لتطلعات الجيل الجديد و تأطيرهم وخاصة أن المسؤول الأول عن المنابر هو( الدكتور محمد بن حموده الإستاد بالمعهد العالي للفنون الجميلة صفا قس ) والتي ازدحمت بأوراق البحث لتتحول إلى عنابر تشكيلية أكثر من مفهوم المنابر...,

أما في مثل هذه اللقاءات فكان في السابق الحضور الأوربي مميز.. لكن هدا العام جاء على عكس ذلك حضور و تواجد أجنبي فرنسي وأوربي لا معنى له لا شكلا و لا مضمونا. مما يلقى بالمسؤولية على صالح بن عمر الذي وجه الدعوات للهواة والأصدقاء وليس المحترفين بل كان يتجنب وجودهم كما وعد بتنفيذ نصب تمثالي ضخم حسب ما نشر قبل المهرجان ولم يتحدث . فهده الأخطاء آلتي يرتكبها في العادة شخص و يدفع ثمنها مهرجان وربما سمعة دولة .

الدورة العشران

جاءت احتفالية غنية بالأحداث لكنها في حاجة لمراجعة فعلية من قبل مجلس إدارة المهرجان لدراسة بعض الأمور الهامة التي تحدث في مثل هذه التظاهرات التي ما تنفكّ العديد من الأطراف رسمية كانت أو خاصّة على تدعيم استمراريها دون ان تتحوّل إلى مجرّد لقاءات جوفاء تغيب فيها الصورة التشكيلية البصرية الحقة، و لولا تدخّل رئيس المهرجان السيد يوسف الرقيق في بعض الأوقات لتوضيح الصورة للضيوف لما عرف بعض الحاضرين حقيقة تواجدهم. ولعب يوسف دور مهم جدا مع إسماعيل حابه الآمين العام في ربط رمانة الأمور واعادة الأشياء إلى وضعها .



سؤال..



و لماذا غاب عبد الرسول سليمان ، محمد جالوس و هيلدا حيارى و محمود العامري و الناقد نزار شقرون عن المهرجان؟ ولمادا الإعلان عن حضور فنانين من تونس والبلاد العربية لم تؤكد حضورها؟

لكن وبعيدا عن هذه المشاكسات فعشرون سنة من التواصل لهذا المهرجان الذي هو مهرجان أهالي المحرس بطبيبتهم و تفهّمهم و ذوقهم الرفيع لمعنى الإبداع فكان الديكور مكتملا و البناء متماسكا مع أعمال حسن عبود بانتمائها إلى تاريخ حقيقي من بلاد الرافدين إلى جانب ما يقدمه الدكتور عبد الصبور شاهين بمحافظته على فكرة الرسم السريالي و التصويري فهو و بدون شك يحمل حرفية شديدة الوعي لكن هناك نقص ما في التعامل مع ثقافة الآخر...

و إلى جانب رصانة كل من الفنان طلال المعلا و أحمد جريد في قدرتهم على التقييم و اختصار السؤال، فإنّ ابن المنوفية النجم المغترب في مرسمه الباريسي عبد الرازق عكاشة عاد هذه المرة لا ليعرض السيرة الذاتية أو ليطلعنا عن وضعه العائلي متزوج كان أم أعزب كما فعل الكثيرين دون سبب مقنع لذلك مثلا كتب مدير كلية فنون في سيرة الذاتية متزوج وله ثلاث أبناء( شي يدعى للضحك فعلا) المهم أن عودة عكاشة كانت بتنازله عن حقه في عرض الفيلم الخاص به . ليقدم تجارب الشباب مكتفيا بالإشارة إلى كون الجميع يعرفه و هذه حقيقة يجب الإشارة إليها، وأيضا ليجيب على سؤال وجه من القاعة على لسان أحد الضيوف الأوربيين عن غياب المرآة عن المنابر والنقاش في الندوة السابقة لندوة عكاشة و رغم أنه لا يزال في مرحلة الشباب فإنه يعتبر بأن القوة و الشباب هي أخذ و عطاء . لذلك انطلق يقدّم تجربة الشابة الصربية ايلينا. و الشابة التونسية منى وليترك الجميع في زوبعة من الأسئلة الحائرة والقلق حول الذات والانا باعتبار أنّ كل من تقدّم للمنابر أنغمس في التعريف بتجربته الخاصة أو العامة.. أمّا عكاشة فقد جاء عمله ضمنيا ضمن تجربة البحثية في الربط بين الشعرية البصرية و التصوير الرمزي. حين وضع كتابه الجدران تحاور الزمن في شكل كولاج على لوحة جدارية كبرى قاصدا أنها رحلة ذهاب و عودة بين الفن الذي تحوّل إلى نص ثمّ النص الذي عاد إلى اللوحة فرسم على صفحات الكتاب رموزا بشرية و خيالات و لحظات بالأحبار الأبيض و الأسود مع إضاءة قليلة من الأصفر على بعض الأركان الخاصّة بأجناب العمل و كأنّها إشارات زمنية ، و هنا علّق الناقد فاتح بن عامر على هذا العمل بأنّ عكاشة بهذه التجربة يطير و يحلّق بعيدا لأنّه يضيف إلى فضاء النص و يضع إطار لجماليّات اللوحة... أما عمر الغدمسى الناقد والتشكيلي المعروف فقال أن أعمال الفنان المصري عبد الرزاق عكاشة التشخيصية تجعل من العمل الفني أشبه بالنشيد الملحمي المحتفي بالإنسان من خلال ثراء اللون والشكل ..



التجربة..



تظلّ دائما التجربة و الإبداع طالما أنّه يحمل في طيا ته بذور أمل و فجر جديد فلن يمحى مهما تشعّب طريقه و في ظل هذه الهجمة الشرسة للعولمة النكراء أين هو الفنان المبدع في خلق جسور تواصل بينه وبين الآخر؟ أين النحت و الحفر و التشكيل و الصورة البصرية الجمالية المفعمة بجرأة لوحة الجورنيكا بكلّ ما تحمله من مفهوم التعالي عن كل مما هو قذر مدنّس خلّفته وطأة الظلم و القهر و أحلام الشّعوب الحبيسة...

ربّما ما لم أجد له تفسير و جواب خلال منابر المهرجان هو ما أبداه السويدي الممثّل عن الجمعية العالمية للفنانين التشكيليين أندرس ليدن و بكلّ أريحيّة عن سعادته في نقله لرسالة وصلته عبر الإنترنت من رئيسة جمعية الجافا الإسرائيلية ليتلو علينا و لمدّة تطول أو تقصر عن أمل رئيسة جمعية الجافا في تحقيق الحلم المنشود من أجل إرساء قيم سلم نبيلة و إيجاد مفهوم الدولة الآمنة...و سؤالي هو هل تحوّل ليدن إلى سفير وسيط ليغتنم فرصة المهرجان كي يروّج باسم الثقافة بعض الأفكار و المفاهيم التي هي في صلبها مغالطات لا أكثر، فنحن أرض الثقافة و الحضارة و الحوار، لذلك رجائي من منظّمي المهرجان عدم التغافل عن مثل هذه المواقف و عدم تركها تمر مرّ الكرام.

دعوة إذن هي للمهرجان كي ينفتح في الدورات القادمة على دائرة 30 كيلومتر المحيطة به حتّى تكتمل حلقة التواصل مع بقية الجمعيات و عدم تهميش الطاقات الشابة الإبداعية، فلولا الشباب الطلاب لما تواجدتم يا أكاديميين في مدارس الفنون الجميلة كي تحاصروهم بألوانكم و نظريّاتكم.