Okasha Artiste

31 août 2007

معرض سرسل جدران قريتى




بتوقيت القاهرة 09:31:11 ك الساعة - 17/05/2006 آخر تحديث يوم
.. جدران العالم تحاور الزمن

عبدالرازق عكاشة مع
احدي جدرانه الفالسطينية

13 عاما من الغربة.. والاقامة في بلاد الجن والملائكة.. لم تستطع ان تقلعه من جذوره او تبعده عن اصوله.. فظل عاشقا لملامس طينة ارضه وبقيت خربشة اسطح بيوت قريته عالقة في اذهانه.. حتي حان موعد التعبير عنها واخراجها في لوحات تحاور الزمن وتتعاطف ايضا مع جدران عشرين بلد آخر زاره او حط فيه.
المعرض الجديد يقام بعنوان 'الجدران تحاور الزمن'.. وتستضيف حاليا قاعة بيكاسو مع ضيف الشرف مثال الميادين سيد عبده سليم الذي اثري المعرض بروائع اعماله النحتية.
جدران 'عكاشة'، ليست مجرد قوالب طوب واسمنت ورمل بل هي عنده عيون ترصد.. وصفحات تسجل واقع كل بلد.. تفضح مشاعر البشر.. افراحهم واحزانهم، همومهم وتقاليدهم .. من خلال خربشات وشعارات مرسمه وكلمات مكتوبة تعكس نبض الشارع في اي مكان او زمان.
وهو ما نجح في توصيله للمتلقي برؤية فلسفية عميقة.. وخامات وعناصر ورموز متعددة.. تضافرت جميعها لتأكيد هذه المشاعر خاصة في فلسطين التي تكاد حوائطها تصرخ وتثور وتتحدي مع انتفاضة حجاراتها.. كأنها تتعاطف مع دموع ثكلاها ودماء شهدائها واحيانا كثيرة نستشعرها تبكي وهي تودع صغيرها 'الدرة' وضحايا القهر والاحتلال الصهيوني البغيض والصمت العربي والعالمي المريض.
استوقفتني جدران الظلم والطغيان وجدران الحضارة والتقدم.. فلكل منها معني وطعم مغاير فحوائط واسوار ايران غيرها في روما او فينسيا، مراكش او باريس واليابان.
لكن تبقي للوحاته المصرية المستوحاه من قريته سحر واحساس اخر.. نستشعر فها لهفتة وشوقة. لكل ما فيها ترعة، ساقية جامع او بيت.
لكن احساسا بالغموض والظلمة.. ينبعث من لوحاته وألوان الحزينة .. حاملة معها رائحة الموت والدمار وحالة الاضطراب التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي.
وقد عالج اعماله باسلوب رمزي له بعد فلسفي دراماتيكي.. فلم يعبأ بابراز الطابع الجمالي او مراعاة البساطة وتلقائيته المعهودة. لتأكيد كل هذه المعاني استعان فناننا بخاحات مختلفة كالمرايا والعجائن والرموز التي تميز كل بلد عن الاخر.
واخيرا لا نملك الا ان نقول مع 'عكاشة' انها ثورة البشر.. محفوره علي جدران عالم مسكين مفعم بالمشاكل والحروب والمجاعات والبراكين.


ثريا درويش