Okasha Artiste

22 septembre 2006

EXHIBITION : PICASSO GALLERY
IN CAIRO
MAY 2006


من البداية..... يقول عكاشة....( أحاول في أعمالي التشكيلية، أن لا أقع في حماقات بصريه ، فيكفى ما يقع على عين المتلقي يوميا من فظائع لا إنسانية ).
باريس- مارى لويز دول ترجمه ألين شاهين.
يأتي هذا المعرض في إطار البحث عن لغة بصريه جديده لكل ما هو أنساني.. فمنذ لحظات الحبو في المراحل التشكيلية الأولى. لم يتعامل عكاشة مع النص البصري على أنه لوحه تصوير فقط . . فاللوحة عنده منحى تنظيري.. يواكب حداثتها المشروطة بعدم الوقوع في إطار فلسفي. يفرغها من المضمون الجمالي،.. لذا ركز هذا الفنان على لغة أخرى..لم نعهداها عند أقرانه من الفنانين اليوم كثيرا... هي لغة الجدران من كتابات، رسومات، حفريات الزمن، العلامات الإرشادية ووشوشه الموجود.
حضور الشكل المرسوم بعفوية دون تعقيدات بشريه تأخذ الفنان إلى منحنى آخر بعيدا عن بساطة المعهودة ، اللعب على المتناقضات بين الغائب والحاضر.. ما أزاله الزمن وما رسخه .. ،في أحيانا عديدة تأتى المتناقضات حتى في التعبير البشرى.. حين نشاهد جدران بلد مثل فرنسا وهى تستعرض جماليات الجنس في إعلانات بجوار شعارات وصور الساسة على حائط واحد في شكل وربما يختلط الشكلين في شكلا محدد بديناميكية اللعب على كل ما هو وجداني عاطفي و مثير..و ما بين ما هو سلعاً للبيع والشراء، وهذا التحكم الغير طبيعي أحيانا في كل ما هو عقلي شديد الصرامة وبين ما هو انفعالي شديد الإحساس يساهم في مولد عمل جديد يحتفي به الفنان ..كذلك فكرة خدش البصيرة والغوص في القلق الحسي بنفس نسب التلاعب العقلي السياسي هي التي تمثل أداة تحريك وتحريض لشعريه الفنان على الإنتاج وهياجه الصارخ ووهجه الغير محدد بإطار عام غير إطار اللقطة نفسها وحجمها على الحائط أو الأرض.. التي يتأملها الفنان ببصريته الغارقة في كل ما هو ثقافي بالمعني الكامل للكلمة ..(حتى العاطفة الغارقة حد الوهن في اللحظة الحية)
لذا تأتي اللوحات للنظرة الأولى مختلفة عن بعضها فهذه مثلا حاله لوحاته المنتجة داخل باريس أو أي مكان آخر في فرنسا تختلف عن ما تنتجه المخيلة البصرية بطبيعة الحال في أي بلد لا يعيش نفس الظرف وكأنه تأكيد على خلاف جغرافي مثلا هل ما تصرخ به الجدران في ايران مستوعبه ثورات البشر وهوسهم اليومي يتفق مع ما يعشه البشر في روما وباريس في الشكل ؟ ربما لان الحالة والثورة العاطفية واحدة ، لكن الإطار الخاص بالمجتمع هو المتغير..
بالرغم أن هناك ربط أقوى من الخارج المرائي بالعين المجردة، حتى حاله سيالان اللون في عمل وصرامة في آخر ما هي إلا تناقاضات طبيعيه خلقها الحيز الجغرافي الذي نتحدث عنه دائما عنه في أعماله. وهنا بالطبع قد يقع الفنان في المحظور أمام مثقف مصري من نوع خاص.. اعتاد على طريقه ما في مشاهده الأعمال الفنية بقاعات العرض.. لكن هذا قدر لا يهرب منه عكاشة إنما يواجه الخلاف بوعيه الفطري .. وارتباطه بطبيعة العامل الزمني حين ينتقل في أسفاره العديدة في دول العالم قائلا ( أن الجدران هي اللوحة السرية أو المنفستو اليومي. الذي يضم انفعالات الغاضبين.. وسعاده الفارحين) الانتقال من بلاد الثلج الأبيض ثم الانتقال إلي بلاد الحر المفرط.. ذلك المشهد الوجداني المرسوم بعناية في( فنسيا) ثم التحول إلى مشهد ثوري على جدران فلسطين الحبيبة كما نشاهد في التلفاز. كلها أشياء تجعلنا تتقل من حاله إلى أخري .. فاتحين قوسين لأسله عديدة حول حاله التأمل. ولنأخذ مدنيه مراكش و حمرة جدرانها، رائحة الطين ألحي المستخدم في البناء، انهيار جزاء من الحيطان في المدرسة القرانيه في مدينه( سلا) المغربية كلها أشياء تعيد الفنان إلي حبو الطفولة في قريته عرب الرمل المرمية في حضن النيل.. وقبل أن تهرب الترعة من هذه القرية، و تختفي المياه أسفل أنابيب صناعية وإسمنتية حقيرة .. تعزل العين عن الرواية والتدريب الدهني على التأمل.. ثم يعود عكاشة ليقول(حين كنا صغار نلقى بحجر في المياه. .ثم بدا يصنع دوائر نظل نترقبها في انتظار المفجاه المخبه اسفل هده الدوائر التي صاغها القدر معنا..فتلك اللحظات هي الحقيقة للتعلم والإدراك .. وطرح الأسئلة. .حول ماء يمكن أن أشاهده وأنتظره، و نتعلم دائما أن هناك مجهول قادم .. ونظل ننتظر ونتأمل في عمق الترعة ) مراحل تدريبه صنعت خيال الطفل عكاشة في قرية وذهب يسترجعها ويعيد النظر في محاولة صياغتها .. ففي مراكش أو في اليابان حين رسم جدارية كبرى لجا ليرى( شنكو) وفيها قدم كل ألعاب الطفولة في قرية بعفوية حركت وجدان اليابانيون المنتظم في إطار محدد جدا.. فجاء عمله هذا ذكريات ألعاب الطفولة بمثابة الحجر الذي اعتاد إلقاء في الترعة.. ليكسر ذلك الإطار الوجداني الثابت عند أهل مدينة اوسكا الصناعية، و في حي نامبا بنفس المدنية أو في مدينة أخرى كوبيه أو في كيوتو كان يسمع وشوشة الرسوم الجدارية التي لها نفس الإيقاع للرسومات الموجودة في مدنيه فلورنسا الإيطالية خلف محطة القطار. سألت عكاشة يوما عن غياب سطوة الحس الموسيقى في أعماله وكانت الإجابة بمثابة مفاجأة أخرى حين قال و هل أسأل عن الحس الموسيقى ومازالت مسكون بجن تلك النشيد الحماسي الذي كنا نردده في الطفولة داخل أسوار المدرسة (بلادي . بلادي .. لك حبي وفؤادي ) ربما لم أحفظ أغنيات عديدة بعد أن أسمعها لا أنها لا تمثل لوجدانيتي الغارقة في عشق بلدي شيء.. فأنا حتى اليوم بالرغم من أنى أحمل الجنسية الفرنسية وسافرت إلى أكثر من عشرين بلد.. وأكثر من مائه رحلة لم أعرف اسم مغنى أو مغنيه ..أنا مصري منقوع في رائحة عرق هذا الكيان الصعب والمعقد جدا المسمى بالعربي وهل هناك اليوم من نشيد أو أغنيه يمكن لها أن تمسح دمعة شاب مصلوب على أبواب فلسطين أومن أغنيه تحرر قيود العراق ( هذه بغداد الثقافة) كلمات كنت أسمعها ..أين هي الآن ؟ .. بحجم هذه الجروح ذهبت الأغنيات واختفت الموسيقى من أعمالي.. انظري إلى الضمير البشرى المغتصب اليوم .. وأنا مهموم بفكره الدفاع عن كل ما هو إنساني .. فأين الحق والحقيقة لذلك ذهبت ودون وعى أو ترتيب مسبق إلى تأمل انفعالات البشر الصادقة على جدران العالم المسكين .
خذي لوحات الإعلان وما يصنعه العامل على مدار زمني معين من تراكم الأوراق فوق بعضها ثم بعد فتره يأتي ويدب مشرطه ليقطعها هنا أجد لوحاتي... لكنها مختبئة خجله الألوان تعارك بعضها ثائرة حوار لونى يتدنى إلى صوت المطر المرعب في القرية و الذي كان يتسبب في انقطاع الكهرباء ويجعلنا نتجمع كاسره واحدة في غرفه جدتي نسرح في خيال الحدوته وفى الصباح تشرق الشمس لنرى ما صنعته الأمطار في جدران الجيران وما تركت من علامات على الطريق ..
هنا ارتبط حسي الموسيقى بهده المشاعر الغير محدده تخيلي أني تذكرت هده الصورة وأنا في أعلي قمم جبال جلوس في إيران وسمعت صوت أم كلثوم في مقهى على قمة الجبال لكن صوتها كان يحاول اختراقا كرات الثلج الأبيض وينافس صوت المطر الشديد .
جدير بالذكر ان عبد الرازق عكاشة فنان وناقد تشكيلي وصحفي مصري مقيم في باريس - عضو بنقابة الفنانين التشكيلين في مصر شعبة نحت - عضو بالاتحاد الدولي للصحافة الفرنكفورية - شارك في العديد من المؤتمرات الدولية لمناقشة حقوق الفنانين التشكيلين في حرية التعبير . شارك في بنيال الشارقة الدولي 97 وبنيالي طهران في ايران 2000 - حاصل على العديد من الجوائز. وصدر له كتابان هما: من كل قطر عربي فنان تشكيلي و فنانون خارج دائرة النقد العربي.