Okasha Artiste

28 septembre 2006

الفن وأحواله جماعة بورتريه.. تعيد إحياء ميدان باب اللوق أحمد فؤاد سليم
ذكَّرتني هذه المجموعة الجميلة الجادة لعدد من الفنانين الشباب الذين اختاروا لأنفسهم اسم "بورتريه" ـ الوجه ـ في القاهرة، بعدد من جماعات الفن المهمة التي غيرت وجه التاريخ الفني في مجتمعاتها، اعتباراً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتي نهايات القرن العشرين. وحين أذكر جماعة البورتريه (الوجه) التي اختارت لوجودها موقعاً وسط القاهرة في منطقة باب اللوق حيث تقدِّم معارض الفن، وتُصدر مجلتها الشهرية، أتذكر قاعة باب اللوق للفنون الجميلة التي كانت تواجهها تماماً عبر الميدان وتم الاستيلاء عليها عام 1980، وصارت قاعة النيل ـ قصر الفنون حالياً ـ بأرض الجزيزة ـ هي البديل الذي حصل عليه التشكيليون من الدولة مقابل خسارة لاتعوض في باب اللوق. وهاهي الآن جماعة من الشباب الموهوب الجاد تعيد احياء التاريخ وتزرع وجودها في الميدان عبر مقاهي المثقفين والفنانين. ذكرني الفنان الشاب رضا عبد الرحمن مع شقيقيه، الذين أستأجروا موقعاً في ميدان باب اللوق وجعلوه جاليري للفن، ومقراً لإصدار مجلتها الشهرية التي تحمل الأسم ذاته، بمقهي "جربوا" في باريس حين اجتمع مونيه وسيزان وبيسارو سنة 1866 لتشكيل جماعتهم الإنطباعية التي أطلقت علي نفسها في البداية اسم "جماعة المصورين والحفارين". وسرعان ما انضم إليهم بعدئذ ثلاثون فناناً شاباً منهم رينوار، وسيسلي، وديجا، وميليه، وبودان، ثم تَحلَّق معهم عدد من النقاد بينهم تيودور دوريه الذي وضع أول دراسة مهمة عن الحركة الانطباعية سنة 1878 ، والروائي اميل زولا، والشاعر الثوري بودلير، والمصور الفوتوغرافي نادار، الذي خصص لهم مكاناً لعروضهم فيما بعد، ولم يقف أمر هذا التجمع الفريد عند هذا الحد بل انضم إليهم مانيه الذي اختاروه نموذجهم لثورته علي المفاهيم الفرنسية السائدة وقتئذ. > > > نعم ذكَّرتني هذه المجموعة التي تمثل الرحيق الآخر لحركة التحولات في الفن، بهذه الجماعة الرائعة التي أعلنت عن نفسها عام 1946 تحت عنوان جماعة الفن المعاصر، وضمت يومئذ باعثها حسين يوسف أمين، ورهط من الموهوبين الشباب بينهم حامد ندا، وعبد الهادي الجزار، وأحمد ماهر رائف، وسمير رافع، وآخرين. كانت هذه الجماعة ذات دور محوري توقَّف عنده تاريخ الفن المصري الحديث، إذ يرجع إليها الفضل في إزاحة ذوق المستشرقين الذي كان سائداً منذ مايقرب من مائة عام قبلها. نعم ذكرتني هذه المجموعة الطموح من الشباب المصري الموهوب، الذين يتحلَّقون اليوم حول جاليري البورتريه التي تطل علي ميدان باب اللوق، بجماعات أخري في العالم لعبت دوراً لايغيب علي المتأمل، مثل جماعة دي ستيل Destijl التي تزعمها الشاعر والفنان العالمي الهولندي فان- دويسبرج (1883ـ1931) Doesburg الذي رأس تحرير نشرتها إبتداء من عام 1916، وجماعة فلوكسسFluxus التي تأسست سنة 1962 وكان من بين نجومها الفنانان الألمانيان الشهيران جوزيف بويز، وولف فوستيل، وكانت كلتا الجماعتين تصدران مجلة أو نشرة شهرية تشرح نشاطهم وتوجهاتهم وفلسفاتهم. > > > أن تاريخ حركة الفن المصري يزخر بعديد من الجماعات الفنية التي بدأت علي يدي حبيب جورجي في منتصف عشرينات القرن العشرين، ثم تبعتها جماعات الخيال، والمحاولون والسوريالية، ومابعد المستشرقين، والفن والحرية، والفن المعاصر، والفن الحديث، وغيرها، غير أن ميزة هذه الجماعة الجديدة أنها تملك جاليري، وتملك الصحيفة التي تعبر عنها ـ ومن هنا نحن نحييهم جميعاً بالاسم ابتداء من مؤسسيها الفنان رضا عبد الرحمن، وأخويه، والفنانين الشباب محمد طلعت مدير تحرير مجلة البورتريه، وأحمد رجب صقر، وعبد الرازق عكاشة، وإيهاب عبد الله، ومحمد عبد المنعم، وأحمد الدسوقي، وأيمن النوبي، والفنانة رشا رجب مديرة جاليري بورتريه، وكذا هيئة تحرير المجلة التي يرأس تحريرها الفنان محمد لطفي الصحفي بالأهرام، أولئك الذين يرون في الاختلاف بؤرة التقدم، وفي تنوع الأساليب ثراء للإبداع، وفي تبني الحداثة بأشكالها نزوع إلي الشخصانية المصرية